السيد محمد تقي المدرسي
173
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
قال الله سبحانه : وَمَن لَم يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِاذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ اجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فإِذَآ احْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( النساء / 25 ) ونستفيد من الآية : ألف : ان احصان الحرة المؤمنة يتمثل في تقواها ، وعفافها ، وحسن حجابها ، وابتعادها عن مواطن الريبة . باء : ان احصان الفتاة المؤمنة يكون بالزواج ، وهذا هو الغالب ؛ وإلّا فان كل من التقوى والزواج حصن للفتاة . رابعاً / وحرّم الله نكاح المرأة المحصنة التي دخلت بالزواج في حصن العفاف ، ولكنه أحل الزواج المؤقت من المؤمنات شريطة ان يكون هدف الزواج المؤقت ( المتعة ) الاحصان وليس السفاح ، وإن يدفع الرجل الأجر للمرأة . قال الله سبحانه : وَالُمحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَاحِلَّ لَكُم مَا وَرَآءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِامْوَالِكُم مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَاتُوهُنَّ اجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ( النساء / 24 ) والذي نستفيده من الآية ؛ أن من عوامل احصان المجتمع الاسلامي من السفاح ( الزنا وسائر ألوان الفساد الجنسي ) هو الزواج الموقت ، حيث إنه يستنفد الطاقة الجنسية الإضافية التي قد تتوافر عند بعض الرجال . ولابد من وضع قناة سليمة لاستيعابها ، حتى لا تنحرف بالمجتمع إلى طريق الفساد . خامساً / ومرة أخرى يأمر ربنا سبحانه بالزواج من المؤمنات العفيفات ، ويجوّز ايضاً الزواج من المحصنات من الذين أوتوا الكتاب ، ويشترط ألّا تكون العلاقة معهن علاقة سفاح ظاهر أو خفي . قال الله سبحانه : الْيَوْمَ احِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ اوْتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ